الشريف المرتضى

823

الذريعة إلى أصول الشريعة

فإن قيل : قد يحسن « 1 » منّا منع « 2 » البهيمة من النّفع لما « 3 » لم تكن مالكة « 4 » ويقبح ذلك في الملك ، وليست العلّة إلا الملك « 5 » وفقد الإذن . قلنا : النّفع إذا حصل له مع البهيمة اختصاص يجري « 6 » مجرى حيازة الملك لم يكن لنا منعها منه ، لما فيه من الإضرار بها . فأمّا الجواب الثّاني ؛ فإنّ العلّة في قبح التّصرّف في ملك غيرنا ليست ما ذكروه ، بل هي أنّه تصرّف فيما يضرّه من ملكه بغير إذنه ، وهذا غير موجود في ملكه تعالى . والّذي يدلّ على أنّ العلّة ما ذكرناه أنّه قد يحسن من أحدنا أن يستظلّ بظلّ حائط غيره بغير إذنه ، وأن ينظر في مرآته المنصوبة بغير أمره ، وكلّ ذلك تصرّف في ملك الغير « 7 » بلا إذنه ، وإنّما حسن من حيث انتفاء الضّرر عنه « 8 » ويوضح ما ذكرناه أنّ من أباح طعامه لغيره فالمتناول « 9 » منه ملك لصاحبه ، والإذن لم يؤثّر

--> ( 1 ) - ب : تحسن . ( 2 ) - الف وب : منافع . ( 3 ) - ب وج : ما . ( 4 ) - الف وب : يكن مالكه . ( 5 ) - ب : بالملك . ( 6 ) - الف : تجري . ( 7 ) - الف : غيره . ( 8 ) - الف : - عنه . ( 9 ) - الف : فالتناول ، : ب : بالتناول .